ابن سيده
201
المحكم والمحيط الأعظم
لكنه نقلَها فجعلها اسمًا فَنَصبَها على حدّ قولك قلتُ خيرًا أو قلت ضَيْرًا . وقد يجوز أن يكون قُلْتم نَعَما على مَوْضِعه من الحرفيَّةِ فَيَفْتَحُ للإطْلاق كما حَرَّك بعضُهم لالتقاءِ الساكِنَيْنِ بالفَتْحِ فقال قُمَ اللَّيْلَ وَبِعَ الثَّوْبَ . واشتقَّ ابن جنىّ نَعَمْ من النِّعْمَةِ وذلك أنَّ « نَعَمْ » أشْرَفُ الجوابَينِ وأسَرُّهما للنَّفْسِ وأجْلَبُهُما للحَمْدِ ، و « لا » بِضِدّها ، ألا تَرَى إلى قوله : وإذا قُلْتَ نَعَمْ فاصْبِرْ لَها * بِنَجاح الوَعْدِ إنَّ الخُلفَ ذَمّ « 1 » وقول الآخر أنشده الفارسىّ : أبى جُودُه لا البُخْل واسْتَعْجَلَتْ بهِ * نَعَمْ منْ فَتى لا يَمْنَعُ الجُوسَ قاتِله « 2 » يروى بنصْبِ البُخْل وجَرّه ، فمن نصبه فعلى ضربين : أحدهما أن يكون بَدلًا من « لا » لأن « لا » مَوْضُوعُها للبُخْل ، فكأنه قال أبى جُودُه البُخلَ والآخر أن تكون « لا » زائدةً والوجهُ الأوَّل أعنى البَدَل أحْسَنُ لأنه قد ذكر بعدها « نَعَمْ » و « نَعَمْ » لا تُزَاد فكذلك ينبغي أن تكون « لا » هاهنا غيرَ زائدة . والوَجْهُ الآخرُ على الزيادة صحيح أيضًا . ألا ترى أنَّه لو قال لك إنسانٌ : لا تُطْعِمْ ولا تَأتِ المكارمَ ولا تَقْرِ الضيْفَ . فَقُلْتَ أنت : لا ، لكانت هذه اللفظة هنا للجود لا للبخل ، فلما كانت « لا » قد تصلح للأمرين جميعًا أضيفتْ إلى البخل لما في ذلكِ من التَّخْصِيصِ الفاصِل بين الضِّدَّيْنِ . * ونَعَّمَ الرَّجُلَ قال له : نَعَمْ فَنَعِمَ بِذَلك بالًا كما قالوا : بَجَّلْتُه أي قُلْتُ له بَجَلْ أي حَسْبُك . حكاه ابنُ جِنى . مقلوبه : معن * مَعَنَ الفرسُ ونحوُه يَمْعَن مَعْنا وأمْعَنَ ، كلاهما : تبَاعَدَ عادِيًا . * وأمْعَنَ الرجُلُ : هَرَبَ وتباعد . قال عنترةُ : ومُدجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ * لا مُمْعِنٍ هَرَبا ولا مُسْتَسْلِم « 3 » وأمْعَن بِحَقى : ذَهَب . * وأمْعَن لي بِه : أقَرَّ بعد جَحْد . * والمَعْنُ : الشَّىءُ السّهْلُ . * والمعْنُ : السَّهْلُ اليَسِيرُ . قال النمِرُ بنُ تَوْلَبٍ :
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( نعم ) ؛ وتاج العروس ( نعم ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( نعم ) ؛ وتاج العروس ( لا ) ؛ وورد « الجوع » مكان « الجوس » . ( 3 ) البيت لعنترة في ديوانه ص 209 ؛ ولسان العرب ( معن ) ؛ وتاج العروس ( معن ) .